عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
11
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
ليقلبوها لم يستطيعوا ، فيضربه بها ضربة يصير ترابا ، وتعاد فيه الروح فيضربه بين عينيه ضربة فيسمعها من على الأرض - ليس الثقلين - فينادي مناد : أن افرشوا له لوحين من نار ، وافتحوا له بابا إلى النار » . وخرّجه أيضا من طريق عيسى بن المسيب ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال فيه في حق المؤمن : « فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويفحصان الأرض بأشعارهما فيجلسانه » . وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه : « أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف » . وقال : « فيضربانه بمرزبة من حديد ، لو اجتمع عليها ما بين الخافقين لم يقدروا على قلبها » . وخرّجاه في الصحيحين « 1 » ، من حديث قتادة ، عن أنس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولّى أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ؛ أتاه الملكان فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنّة قال : فيراهما جميعا . قال قتادة : « وذكر لنا أنه يفسح له في قبره مدّ بصره - ثم رجع إلى حديث أنس - قال : وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين » . وخرّجه أبو داود « 2 » بزيادات أخر منها : « إن المؤمن يقال له : ما كنت تعبد ، فإن اللّه هداه ، قال : كنت أعبد اللّه ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : هو عبد اللّه ورسوله ، فما يسأل عن شيء غيرها » . وزاد فيه أيضا : « فيقول دعوني حتى أذهب فأبشّر أهلي فيقال له : اسكن » . وذكر في الكافر : « أنه يسأل عما كان يعبد ثم عن هذا الرجل » . وخرّجا في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته يوم كسفت الشمس : « ولقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال ، يؤتى أحدكم ، فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1338 ، 1374 ) ومسلم ( 2870 ) . ( 2 ) في « سننه » برقم ( 3231 ) .